أحمد بن يحيى العمري

485

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

والنورية ، وخربت تلك الناحية كلها « 1 » ، وهرب أهلها وبقي باب البريد إصطبلا فيه الزبل نحو ذراع ، ثم أذن ( 382 ) غازان وكان نازلا بالمرج « 2 » لجيشه في نهب دمشق ، وبات الخلق في ليلة الله بهم عليم ، ثم إن الله لطف وألقى في قلب غازان أن أمر الأمراء بالكف عن دمشق وصمم على ذلك ، وأخذ من مثل الوجيه ابن المنجا « 3 » وطبقته سبعون ألفا ويلحقها من الترسيم للمغل تتمه مئة ألف ، وعلى الطبقة الثانية من الرؤساء ثلاثون ألفا حتى أخذ من الفامية « 4 » واللحامين ، فحكى الوجيه بن منجّا أن الذي حمل إلى خزانة قازان ثلاثة آلاف ألف وست مئة ألف سوى التراسيم فيكون نحو الربع من ذلك ، واتصل إلى الخبيث شيخ الشيوخ « 5 » قريب الست مئة ألف ، وأسروا من الصالحية نحو أربعة الآلاف

--> ( 1 ) : يوضح المنصوري ( زبدة الفكرة 9 / 208 آ - 208 ب ) : « ولما اشتد الحصار ، وأحاطت بالقلعة جموع التتار ، خاف [ يقصد علم الدين أرجواش متولي القلعة ] أن يستولوا عليها من الأماكن والمساكن التي تليها ، فهدم جميع ما حولها من العمائر والبيوت ، وصيّرها دكا ، وهدم دار السعادة - وكان هدمها من السعادة - لئلا يتستر العدو بجدرانها ، ويتسلطوا بنصب المجانيق خلف بنيانها ، فتناوبوا على حصارها أياما متواترة ، وليالي متكاثرة وهو يراميهم بالمنجنيقات التي نصبها ، فتصيب منهم ولا يصيبون ممن عنده أحدا » . ( 2 ) : يقصد مرج راهط ، أو مرج عذرا ، وهو موضع مشهور شرقي غوطة دمشق ، انظر : ياقوت معجم البلدان 3 / 21 ، 5 / 101 ، كرد علي : غوطة دمشق ، ص 13 - 14 ، وأماكن عدة . ( 3 ) : هو وجيه الدين محمد بن عثمان بن أسعد بن المنجا التنوخي الحنبلي ، توفي بمدرسته ( الوجيهية ) بدمشق في شعبان سنة 701 ه / نيسان 1302 م ، ترجمته في : اليونيني : ذيل مرآة الزمان 3 / 238 ب ، ابن رجب : ذيل طبقات الحنابلة 4 / 347 ، ابن حجر : الدرر 4 / 38 - 39 ، ص 24 - 26 ، بدران : منادمة الأطلال ، ص 22 - 23 . ( 4 ) : في ( الذهبي 2 / 203 ) : العامة . ( 5 ) : هو نظام الدين محمود بن علي الشيباني كما ورد اسمه في اليونيني ( ذيل مرآة الزمان 3 / 158 ب ) ، ولم أقع له على ترجمة خاصة فيما توفر لدي من المصادر .